المطلب الرابع: العلاقة بين الذرائع والحيل
تتفق الذرائع مع الحيل في أن كلًا منهما وسائل إلى تحصيل مقصود (¬١)، لكن الذرائع تفارق الحيل في قصد الفاعل (¬٢)؛ فالذرائع تشمل الوسيلة التي قصد صاحبها تغيير الحكم الشرعي، والوسيلة التي لم يقصد صاحبها تغيير الحكم الشرعي (¬٣)، أما الحيل فهي خاصة بما قصد صاحبها تغيير الحكم الشرعي بمهارة وحذق وخفاء (¬٤)، قال ابن تيمية: "إن الحيلة تكون مع قصد صاحبها ما هو محرم في الشرع … وأما سد الذرائع، فيكون مع صحة القصد" (¬٥). "فالفرق بين الذرائع والحيل يتلخص في أن الذرائع أعم من الحيل، وأن وجه أهميتها هو أنها تشتمل المقصود وغير المقصود مما تفضي إليه، أما الحيل فتختص بالمقصود ابتداءً" (¬٦).
وقد ذكر بعض الباحثين من الفروق بين الحيل والذرائع، أن الحيل تجري في العقود خاصة، والذرائع تعم العقود وغيرها (¬٧)، ولا يُسلم له ذلك؛ فقد ذَكَرَ من أمثلة الحيل: