وفرض الله الصيام، وفي ختام الآية قال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (¬١)، إلى جانب الكثير من الآيات التي يثبت بمجموعها على دليل الاستقراء أن الشريعة مبنية على تحقيق مصالح العباد، آتية بإسعادهم في حياتهم الدنيا، وحياتهم الأخرى (¬٢).
الدليل الثالث: أن المجتهدين من الصحابة ﵃ عملوا أمورًا لمجرد تحقق المصلحة، دون تقدم شاهد بالاعتبار، من ذلك قول عمر بن الخطاب ﵁ لأبي بكر ﵁ لما اقترح عليه جمع القرآن: "هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ" (¬٣)، وكذلك قال أبو بكر ﵁ لزيد عندما أمره بجمع القرآن: "هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ" (¬٤)، وقال علي بن أبي طالب ﵁ لما أمر بتضمين الصناع: "لَا يَصْلُحُ لِلنَّاسِ إِلَّا ذَاكَ" (¬٥)، وغيرها كثير (¬٦)، فتبين من ذلك أن المتقرر عندهم ﵃ بناء الشريعة على المصلحة، وأنه متى وجدت المصلحة فثم شرع الله، ودينه (¬٧).
الدليل الرابع: أن من قواعد الشريعة الكبرى، قاعدة: "لا ضرر ولا ضرار" (¬٨)، المستندة إلى الحديث الذي رواه ابن ماجه، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله