وَقَرَّر الرَّازي "أنَّ مُجَرَّد الاجْتِنَاب عن الكَبَائر لا يُوجِب دُخُول الْجَنَّة بل لا بُدّ مَعَه مِنْ الطَّاعَات؛ فَالتَّقْدير: إنْ أتَيْتُم بِجَمِيع الوَاجِبَات، واجْتَنَبْتُم عن جَمِيع الكَبَائر كَفَّرْنا عَنْكم بَقِيَّة السَّيئَات، وأدْخَلْنَاكُم الْجَنَّة، فَهذا أحَد مَا يُوجِب الدُّخُول في الْجَنَّة (¬١)، ومِن الْمَعْلُوم أنَّ عَدَم السَّبَب الوَاحِد لا يُوجِب عَدَم الْمُسَبِّب، بَلْ هَهنا سَبَب آخَر هو السَّبَب الأصْلي القَوي، وهو فَضل الله وكَرَمه ورَحْمَته، كَمَا قَال: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) [يونس: ٥٨] والله أعلم" (¬٢).
واقْتَصر ابن جُزي على قَوله في الآيَة الأُولى: وَعْدٌ بِغُفْران الذُّنُوب الصَّغَائر إذا اجْتُنِبَتْ الكَبَائر (¬٣).
وفي الثانية على قَولِه: وَعِيد حَتْمٍ في الكُفَّار، ومُقَيَّد بِمَشِيئة الله في الْمُسْلِمِين (¬٤).