وقَوله: (فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ) أي: فَهُمْ مِنْ الْمَغْرَم الذي لَحِقَهم مُثْقَلون، يُقال: لَحِق فُلانًا دَينٌ فَادِح، أو دَيْنٌ ثَقِيل، فهو مُثْقَل (¬١).
وبِنحو ذلك قال في تَفْسِير سُورة القَلم (¬٢).
وأعاد الثعلبي الضَّمِير في قَوله تَعالى: (إِنْ هُوَ) [الأنعام: ٩٠] إلى النبي محمد ﷺ، حيث قَال في تَفسير الآيَة مَا نَصّه: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) جُعْلا وَرِزْقًا. (إِنْ هُوَ) مَا هو، يَعني: محمد (¬٣) ﷺ. (إِلَّا ذِكْرَى) عِظَة (لِلْعَالَمِينَ) (¬٤).
وفي قَوله تعالى: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ) [سبأ: ٤٧] قال الثعلبي: على تَبْلِيغ الرِّسَالة والنَّصِيحَة (مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) أي: مَا ثَوَابِي إلَّا على الله (¬٥).
وفي آية "ص" قال: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ) أي: على تَبْلِيغ الوَحْي، كِنَايَة عن غَيْر مَذْكُور (مِنْ أَجْرٍ).
ونَقَل عن الْحُسَين بن الفضل قَوله: هذه الآيَة نَاسِخَة لِقَولِه: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى). ولَم يَتَعَقّبه بِشَيء في هَذا الْمَوضِع (¬٦).
وقال في آية "الفرقان": (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ): على تَبْلِيغ الوَحْي (مِنْ أَجْرٍ) فَيَقُولُون: إنّمَا يَطْلُب محمد أمْوَالَنا بِمَا يَدْعُونا إليه، فلا نَتَّبِعه كَي لا نُعْطِيه مِنْ أمْوَالِنا شَيئًا (إِلَّا مَنْ