ثم أوْرَد في تَفْسِير الآيَة أحَادِيث؛ مِنها مَا صَحّ، ومِنها غير ذلك، وقد نَبَّه على بَعْضها، ومِمَّا أوْرَده في تَفْسِير الآيَة قَوله ﵊: إني تَارِك فِيكُمْ الثَّقَلِين: كِتَاب الله وعِتْرَتِي، وإنّهُمَا لَم يَفْتَرِقَا حَتى يَرِدا عَليَّ الْحَوْض (¬١).
ومَا رَوَاه البخاري (¬٢) مِنْ قَوْل أبي بَكر الصِّدِّيق لِعليّ ﵄: والله لَقَرَابَة رَسول الله ﷺ أحَبّ إليّ أن أَصِل مِنْ قَرَابَتِي.
وقَول عمر بن الخطاب للعبَّاس رضي الله تعالى عنهما: والله لإسْلامك يَوْم أسْلَمْتَ كان أحَبّ إليّ مِنْ إسْلام الْخَطَّاب لَو أسْلَم؛ لأنَّ إسْلامك كَان أحَبّ إلى رسول الله ﷺ مِنْ إسْلام الْخَطَّاب.
ثم قَال ابن كثير: فَحَالُ الشَّيْخَين ﵄ هو الوَاجِب على كُلّ أحَد أن يَكُون كَذلك، ولهذا كَانا أفْضَل الْمُؤمِنِين بَعْد النَّبِيِّين والْمُرْسَلِين ﵄، وعن سَائر الصَّحَابَة أجْمَعِين (¬٣).
وبَيَّن أنَّ مَعْنَى آيَة "الطور" (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا) أي: "أُجْرَة على إبْلاغِك إيَّاهُم رِسَالَة الله؟ أي: لَسْتَ تَسْألهم عَلى ذَلك شَيئًا" (¬٤).
ومَعْنَى آيَة سُورة القلم "أنك يا محمد تَدْعُوهم إلى الله ﷿ بِلا أجْر تَأخُذُه مِنهم، بل تَرْجو ثَوَاب ذَلك عِنْد الله تَعالى، وهم يُكَذِّبُون بِمَا جِئْتَهم بِه بِمُجَرَّد الْجَهل والكُفْر والعِنَاد" (¬٥).