رأي الباحث:
لم يَسْأل النبي ﷺ أحَدًا أجْرًا عَلى دَعْوتِه، وإنما سَألَهم صِلَة مَا بَيْنَه وبَيْنَهم مِنْ القَرَابَة.
والاسْتِثْنَاء في آيَة "الفرقان": (إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) ومِثْله مَا في آيَة "الشورى": (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)، فهو اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع ليس مِنْ مَعْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْه.
ويُمَثِّل لَه أهْل اللغَة بِقَولِهم: "جَاء القَوم إلَّا حِمَارًا" (¬١)، ويُؤكِّد كَون الاسْتِثْنَاء مُنْقَطِعًا - خَاصة في آيَة "الشورى" - انْتِصَاب مَا بَعْده، وهو (الْمَوَدَّةَ).
قال ابن مالك:
ومَا اسْتَثْنَت "إلَّا" مَع تَمَام يَنْتَصِب وبَعْد نَفْي أوْ كَنَفْي انْتُخِب
إتْبَاع مَا اتَّصَل، وانْصِب مَا انْقَطَع وعَن تَمِيم فِيه إبْدَالٌ وَقَع
قال ابن عقيل: فإن وَقَع (¬٢) بَعد تَمَام الكَلام الذِي لَيس بِمُوجَب - وهو الْمُشْتَمِل على النَّفْي، أوْ شِبْهِه، والْمُرَاد بِشِبْه النَّفْي: النَّهْي، والاسْتِفْهَام - فَإمَّا أن يَكون الاسْتِثْنَاء مُتَّصِلًا، أوْ مُنْقَطِعًا، والْمُرَاد بِالْمُتَّصِل: أن يَكون الْمُسْتَثْنَى بَعْضًا مِمَّا قَبْلَه، وبِالْمُنْقَطِع، ألَّا يَكُون بَعْضًا مِمَّا قَبْلَه (¬٣).
وأمَّا وَصِيَّتُه ﷺ بِعِتْرَتِه - وهم أهْل بَيْته - فهذا لم يَكن بِمَكَّة، وإنما كانت خُطْبَته ﷺ بِمَاء يُقَال له "خُمّ" وهو بَيْن مَكَّة والْمَدِينَة (¬٤)، وكان هذا في آخِر حَياته ﷺ، فقد جَاء في بَعض الرِّوَايات أنَّ ذلك في