ولا يَقْتَضِي مَا تُعْطِيه الشَّرِيعَة مِنْ أنَّ الآخِرَة ليستْ دَار تَكْلِيف (¬١).
وقد اسْتَدَلّ قَوْم في أنَّ أهل الْجَزَائر (¬٢) إذا سَمِعُوا بالإسْلام وآمَنُوا فلا تَكْلِيف عليهم فِيما مَضَى. وهذا صَحِيح. ومَن لَم تَبْلُغه الدَّعْوَة فهو غَير مُسْتَحِقّ للعَذَاب مِنْ جِهة العَقْل. والله أعلم (¬٣).
وقال في قَوله تَعالى: (عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) أي: سُكُون. يُقال: فَتَر الشيء سَكَن.
وقيل: (عَلَى فَتْرَةٍ) على انْقِطَاع مَا بَيْن النَّبِيِّين … والْمَعْنَى: أي مَضَتْ للرُّسُل مُدَّة قَبْله (¬٤) ثم ذَكَر الاخْتِلاف في قَدْر مُدَّة تلك الفَتْرة (¬٥).
وفي آيَة "القصص" اقْتَصَر القُرْطبي على قَولِه: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ) يَعْنِي العَرَب، أي لَم تُشَاهِد تلك الأخْبَار، ولكن أوْحَيْنَاها إلَيك رَحْمَة بِمَنْ أُرْسِلْتَ إلَيهم لِتُنْذِرَهم بِها (¬٦).
وفي آيَة "السجدة" (لِتُنْذِرَ قَوْمًا) نَقَل عن قَتادة قَوله: يَعني قُرَيشًا، كَانُوا أُمَّة أُمِّيَّة لَم يَأتِهم نَذِير مِنْ قَبْل محمد ﷺ.
وقِيل: الْمُرَاد بِالقَوم: أهْل الفَتْرَة بَيْن عِيسى ومحمد ﵉. قاله ابن عباس ومقاتل.
وقِيل: كَانت الْحُجَّة ثَابِتَة لله جَلَّ وعَزّ عَليهم بإنْذَار مَنْ تَقَدَّم مِنْ الرُّسُل، وإنْ لَم يَرَوا رَسُولًا (¬٧).