٧٤٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا) وفي في الرواية الثانية (من كَدَاء) بفتح الكاف والمد.
(وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا) وفي الرواية الثانية (من كُدًى) بضم الكاف والقصر كهُدَى.
وقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر ﵁ قال (كان رسول الله ﷺ يدخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى).
• هل يسن دخول مكة من أعلاها والخروج من أسفلها؟
ذهب بعض العلماء إلى استحباب دخول مكة من أعلاها، والخروج من أسفلها.
قال النووي: وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ دُخُول مَكَّة مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا، وَالْخُرُوج مِنْهَا مِنْ السُّفْلَى لِهَذَا الْحَدِيث، وَلَا فَرْق بَيْن أَنْ تَكُون هَذِهِ الثَّنِيَّة عَلَى طَرِيقه كَالْمَدَنِيِّ وَالشَّامِيّ أَوْ لَا تَكُون كَالْيَمَنِيِّ، فَيُسْتَحَبّ لِلْيَمَنِيِّ وَغَيْره أَنْ يَسْتَدِير وَيَدْخُل مَكَّة مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا، وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا: إِنَّمَا فَعَلَهَا النَّبِيّ ﷺ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى طَرِيقه، وَلَا يُسْتَحَبّ لِمَنْ لَيْسَتْ عَلَى طَرِيقه كَالْيَمَنِيِّ، وَهَذَا ضَعِيف وَالصَّوَاب الْأَوَّل.
وقال بعض العلماء إن هذا لا يسن، لأن هذا الفعل لم يقع قسطاً، وإنما وقع من غير قصد.
والصحيح الأول لمن قدر وسهل عليه، لأن في أفعال النبي ﷺ التأسي.
• ما الحكمة في مخالفة النبي ﷺ في خروجه ودخوله؟
قال في فتح الباري: اختلف في المعنى الذي من أجله خالف النبي ﷺ بين الطريقين:
فقيل: ليتبرك به كل من في طريقه.
وقيل: لمناسبة العلو عند الدخول، لما فيه من تعظيم المكان.
وقيل: لأن من جاء من تلك الجهة كان مستقبلاً للبيت.
وقيل: لأنه ﷺ خرج منها مختفياً في الهجرة، فأراد أن يدخلها ظافراً غالباً.