وجه الدلالة: أن صنيع أسماء ﵂ من تعجيل الدفع من مزدلفة، ورميها جمرة العقبة بليل، ثم صلاتها الفجر في منزلها، وإخبارها أنهم كانوا يصنعون ذلك على عهد رسول الله ﷺ دليل على جواز رمي جمرة العقبة قبل الفجر.
وقد عنون له ابن خزيمة: (باب الرخصة للنساء في رمي الجمار قبل طلوع الفجر).
ج-وقالوا: إن رمي أم سلمة ﵂ قبل الفجر، صالح لجميع الليل، ولا ضابط له، فجعل النصف ضابطاً؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة مما قبله.
د-وقالوا: إن منتصف الليل وقت للدفع من مزدلفة، فكان وقتاً للرمي كبعد طلوع الشمس.
القول الثاني: لا يجوز رميها قبل طلوع الفجر، ومن رماها قبل طلوع الفجر أعادها.
وهو قول أبو حنيفة، ومالك وغيرهما، واستدلوا:
أ-بحديث ابن عمر ﵄ (أنه كان يقدم ضعفة أهله، فمنهم ممن يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله ﷺ.
وجه الدلالة: تقديم ابن عمر ﵄ أهله إلى منى قرب صلاة الفجر، ورميهم الجمرة فور قدومهم، وإخبار ابن عمر بأن ذلك مما أرخص فيه رسول الله ﷺ دليل صريح على جواز الرمي قبل طلوع الشمس.
ب-وبحديث شعبة عن ابن عباس ﵂ (أن النبي صلى ﷺ بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة مع الفجر).
وجه الاستدلال منه:
إخبار ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ بعث به مع أهله إلى منى، وأنهم رموا الجمرة مع الفجر، دليل على صحة الرمي قبل طلوع الشمس.
ج-كما استدلوا بالقياس وهو أن النصف الآخر من الليل وقت الوقوف فلم يكن وقتاً للرمي كالنصف الأول.
القول الثالث: أن أول وقته للضعفة من طلوع الفجر ولغيرهم من بعد طلوع الشمس.
وهو قول النخعي والثوري، واختيار ابن القيم، واستدلوا لهذا القول بأدلة منها:
أ- حديث جابر ﵁ أنه قال (رمى رسول الله ﷺ الجمرة، يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ رمى جمرة العقبة ضحى، وقد قال ﷺ (خذوا عني مناسككم) فدل ذلك على أن رمي جمرة العقبة إنما يبدأ بعد طلوع الشمس.
ب-بحديث ابن عباس ﵁ قال (قدمنا رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة أُغيلمة بني عبد المطلب على حُمُرات فجعل يلطح أفخاذنا ويقول: أبنيَّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لما قدم ضعفة أهله نهاهم عن رمي جمرة العقبة حتى تطلع الشمس، فدل ذلك على أن رمي جمرة العقبة إنما يبدأ بعد طلوع الشمس.
والراجح القول الأول.
- جواز الرمي لمن دفع ليلاً من مزدلفة، ولو كان لا يجوز لبينه النبي ﷺ.
أما حديث عائشة يدل على جواز دفع الضعفة ليلاً من المزدلفة، والخبر لا يصح، أنكره أحمد، وقال ابن القيم: هو خبر منكر.
وقد سبق ما يغني عنه.
ويدل على جواز الطواف بعد الرمي ليلاً، وهذا صحيح، فمن أذن له بالدفع ليلاً جاز أن يرمي ويطوف بالبيت.