٩١٠ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄; أَنَّهُ قَالَ: (اِحْتَجَمَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ وَأَعْطَى اَلَّذِي حَجَمَهُ أَجْرَهُ) وَلَوْ كَانَ حَرَاماً لَمْ يُعْطِهِ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
٩١١ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (كَسْبُ اَلْحَجَّامِ خَبِيثٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
(كسب) أي ما يكتسبه من مال أو أجرة.
(الحجام). هو من يقوم بالحجامة، والحجامة: إخراج الدم الفاسد من الإنسان.
لفظ حديث رافع: قال: قال ﷺ (ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِىِّ خَبِيثٌ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيث) رواه مسلم.
• ما حكم كسب الحجام؟
اختلف العلماء في حكم كسب الحجام على قولين:
القول الأول: أنه حرام.
أ-لحديث الباب (كسب الحجام خبيث).
ب- ولحديث أبي هريرة (أن النبي ﷺ نهى عن كسب الحجام) رواه أحمد.
القول الثاني: أنه حلال.
وهذا مذهب الجمهور.
قال النووي: فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف: لَا يَحْرُم كَسْب الْحَجَّام، وَلَا يَحْرُم أَكَلَهُ لَا عَلَى الْحُرّ وَلَا عَلَى الْعَبْد.
أ-لحديث الباب (اِحْتَجَمَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ وَأَعْطَى اَلَّذِي حَجَمَهُ أَجْرَهُ - وَلَوْ كَانَ حَرَاماً لَمْ يُعْطِهِ) متفق عليه.
وعند مسلم (وَلَوْ كَانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ ﷺ.
ب- ولحديث أنس بن مالك ﵁ قال (حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْر) متفق عليه.
ج - عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ، عَنْ أَبِيهِ (أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ، حَتَّى أَمَرَهُ أَنْ أَعْلِفْهُ نَاضِحَكَ وَرَقِيقَك) رواه أبو داود.
قال ابن قدامة: وقول النبي ﷺ في كسب الحجام (أطعمه رقيقك) دليل على إباحة كسبه، إذ غير جائز أن يُطعم رقيقه ما يحرم أكله، فإن الرقيق آدميون يحرم عليهم ما حرمه الله تعالى كما يحرم على الأحرار.
وهذا القول هو الصحيح.
قال النووي: وَحَمَلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي فِي النَّهْي عَلَى التَّنْزِيه وَالِارْتِفَاع عَنْ دَنِيء الْأَكْسَاب، وَالْحَثّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق وَمَعَالِي الْأُمُور. وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُفَرِّق فِيهِ بَيْن الْحُرّ وَالْعَبْد فَإِنَّهُ لَا يَجُوز لِلرَّجُلِ أَنْ يُطْعِم عَبْده مَا لَا يَحِلّ.