وقال ابن قدامة: ويدل على أنه مباح وليس حراماً: ما روى ابن عباس قال (احتجم النبي ﷺ وأعطى الحجام أجره ولو علمه حراماً لم يعطه) متفق عليه. وفي لفظ (لو علمه خبيثاً لم يعطه).
وقال ﵀: وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ (أَطْعِمْهُ رَقِيقَك) دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَةِ كَسْبِهِ، إذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُطْعِمَ رَقِيقَهُ مَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ، فَإِنَّ الرَّقِيقَ آدَمِيُّونَ، يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَحْرَارِ، وَتَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا أُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَتَسْمِيَتُهُ كَسْبًا خَبِيثًا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ، فَقَدْ سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الثُّومَ وَالْبَصَلَ خَبِيثَيْنِ، مَعَ إبَاحَتِهِمَا وَإِنَّمَا كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ لِلْحُرِّ تَنْزِيهًا لَهُ؛ لِدَنَاءَةِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ … وَأَمْرُهُ بِإِطْعَامِ الرَّقِيقِ مِنْهَا دَلِيلٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ نَهْيِهِ عَنْ أَكْلِهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ دُونَ التَّحْرِيمِ. (المغني).
وقال ابن القيم: وتسميته إياه خبيثاً كتسميته ﷺ للثوم والبصل خبيثين، ولم يلزم من ذلك تحريمهما.
والخبيث كما يطلق على المحرم، يطلق على الشيء الرديء والكسب الدنيء، كقوله تعالى (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُون).
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
١. أن كسب الحجامة كسب رديء، لأن مهنته دنيئة.
٢. ينبغي للمسلم أن يترفع عن سفاسف الأمور.
٣. الحرص على معالي الأمور.