٩٦٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ رَجُلاً أَتَى اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ! إِنَّ أُمِّي اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
===
(أَنَّ رَجُلاً أَتَى اَلنَّبِيَّ ﷺ هو سعد بن عبادة.
(إِنَّ أُمِّي) هي: عمرة بنت سعد بن عمرو.
(اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا) أي: ماتت فجأة، وأُخذتْ نفسُها فلْتة.
(وَلَمْ تُوصِ) تقدم في رواية النسائي سبب ذلك، وأن لا مال لها.
(وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ) أي: لو اتسع وقت مرضها، ولم يفجأها الموت.
(تَصَدَّقَتْ) أي: أوصت بالصدقة
(أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟) وفي رواية النسائي (هل ينفعها أن أتصدق عنها؟).
(قَالَ: نَعَمْ) في رواية النسائي (فتصدق عنها).
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد استحباب الصدقة عن الميت، وأن ذلك ينفعه.
ومن الأدلة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيّ ﷺ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالا وَلَمْ يُوصِ فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ قَالَ نَعَم). رواه النسائي
وعَنْ سَعْدِ ابْنِ عُبَادَةَ (قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ سَقْيُ الْمَاءِ) رواه النسائي.
وعن ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ (أَنَّ سَعدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵃ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ (اسم لبستانه سمي بذلك لكثرة ثمره) صَدَقَة عَلَيْهَا) رواه البخاري.
قال النووي عن حديث الباب: وَفِي هَذَا الْحَدِيث: أَنَّ الصَّدَقَة عَنْ الْمَيِّت تَنْفَع الْمَيِّت وَيُصَلِّهِ ثَوَابهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء، وَكَذَا أَجْمَعُوا عَلَى وُصُول الدُّعَاء وَقَضَاء الدِّين بِالنُّصُوصِ الْوَارِدَة فِي الْجَمِيع.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الصدقة عن الموتى ونحوها تصل إليهم باتفاق المسلمين.
ومما يصل للميت: الدعاء والاستغفار له، وهذا مجمع عليه.
لقول الله تعالى: (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم).
وقول الرسول ﷺ (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء).: …
وقول الرسول ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ......... أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم.
وحُفِظَ من دعاء رسول الله ﷺ (اللهم اغفر لحينا وميتنا).
ولا زال السلف والخلف يدعون للأموات ويسألون لهم الرحمة والغفران دون إنكار من أحد.