١٠٢٨ - وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ; أَنَّهُ قَالَ: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ اَلنَّبِيِّ ﷺ كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا. قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا اَلنَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ. فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
===
(أوقِيَّة) الأوقية ٤٠ درهماً.
(وَنَشًّا) النَشّ نصف أوقية.
(فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ) يعني ذلك الصداق ٥٠٠ درهم (١١٥٠) جرام (١٧٢٥) ريالاً.
(فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه) أي: هذا غالب أزواجه كما سيأتي.
• اذكر بعض الأدلة على استحباب تخفيف المهر؟
أ- لحديث الباب.
ب-عن عقبة. قال: قال رسول الله ﷺ (خير الصداق أيسره) رواه أبو داود.
ج- وقال النبي ﷺ لرجل أراد الزواج (التمس ولو خاتماً من حديد) متفق عليه.
وقد ضرب النبي ﷺ لأمته المثل الأعلى في ذلك، حتى ترسخ في المجتمع النظرة الصادقة لحقائق الأمور، وتشيع بين الناس روح السهولة واليسر.
روى أبو داود والنسائي - وسيأتي الحديث - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ ﵂، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنِ بِي - وهو الدخول بالزوجة - قَالَ: أَعْطِهَا شَيْئًا. قُلْتُ: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ. قَالَ: فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟ قُلْتُ: هِيَ عِنْدِي. قَالَ: فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ).
فهذا كان مهر فاطمة بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء أهل الجنة.
• اذكر بعض مصالح تخفيف الصداق؟
أولاً: العمل بالسنة وامتثال ما أرشدت إليه.
ثانياً: تيسير سبل الزواج.
ثالثاً: أن تخفيفه من أسباب المحبة ودوام المودة.
رابعاً: أن تخفيف الصداق يسهل على الزوج مفارقة زوجته إذا ساءت العشرة، ولم يحصل توافق بينهما.
• هل كان كل صداق زوجات النبي ﷺ كما ورد في الحديث؟
الجواب: لا.
قال القرطبي: هذا القول من عائشة إنما هو إخبار عن غالب أزواج النبي ﷺ، لأن صفية من جملة أزواجه، وأصدقها نفسها، وزينب بنت جحش لم يُذكر لها صداق، وأم حبيبة بنت أبي سفيان أصدقها النجاشي أربعة آلاف درهم، فقد خرج هؤلاء من عموم قول عائشة، هذا باعتبار الأكثر.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- جواز مخاطبة الرجل للمرأة إذا كان لمصلحة.
- من طرق العلم السؤال.
- فضل عائشة وسعة علمها.