١٠٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ ﵉. قَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَعْطِهَا شَيْئًا "، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ: " فَأَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ؟) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.
===
(لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ) تزوجها علي في السنة (٢) هـ بعد غزوة بدر، توفيت بعد أبيها بسبعة أشهر.
(دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ؟) الحُطمية بضم الحاء نسبة إلى قبيلة حُطَمَة بن محارب.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد: أنه لابد في النكاح من مهر، وأنه واجب، ونقل ابن عبد البر إجماع أهل العلم على وجوبه.
أ- لقوله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً).
ب- ولأن الله تعالى قيّد الحل بقوله (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ).
قال القرطبي ﵀: (بِأَمْوَالِكُم) أباح اللّه تعالى الفروج بالأموال ولم يفصل، فوجب إذا حصل بغير المال ألّا تقع الإباحة به؛ لأنّها على غير الشّرط المأذون فيه. (تفسير القرطبي).
وقال ابن العربي ﵀ في (أحكام القرآن) " لمّا أمر الله تعالى بالنكاح بالأموال لم يجز أن يبذل فيه ما ليس بمال " انتهى.
وقال ابن عبد البر ﵀: وأجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز وطء في نكاح بغير صداق مسمّى دينا، أو نقداً.
ج- ولأن النبي ﷺ لم يعذر الفقير الذي لم يجد خاتماً من حديد حتى ألزمه أن يعلمها من القرآن.
قال ابن حجر ﵀: فيه أن النكاح لا بد فيه من الصداق لقوله " هل عندك من شيء تصدقها؟ "، وقد أجمعوا على أنه لا يجوز لأحدٍ أن يطأ فرجاً بغير ذكر صداق.
وفيه: أن الأولى أن يذكر الصداق، فلو عقد بغير ذكر صداق صح (العقد) ووجب لها مهر المِثل (أي: مثلها من النساء) بالدخول .... (الفتح).
د- ولأن شرط إسقاطه يجعل العقد شبيهاً بالهبة، والزواج بالهبة من خصائص النبي ﷺ.