باب الظهار
١٠٩٢ - وَعَنْهُ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا (أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنِ اِمْرَأَتِهِ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَتَى اَلنَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي وَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ، قَالَ: "فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اَللَّهُ) رَوَاهُ اَلْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَرَجَّحَ النَّسَائِيُّ إِرْسَالَه.
وَرَوَاهُ اَلْبَزَّارُ: مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فِيهِ: (كَفِّرْ وَلَا تَعُدْ).
١٠٩٣ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ قَالَ: (دَخَلَ رَمَضَانُ، فَخِفْتُ أَنْ أُصِيبَ اِمْرَأَتِي، فَظَاهَرْتُ مِنْهَا، فَانْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ لَيْلَةً، فَوَقَعَتْ عَلَيْهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ حَرِّرْ رَقَبَةً" قُلْتُ: مَا أَمْلِكُ إِلَّا رَقَبَتِي. قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"، قُلْتُ: وَهَلْ أَصَبْتُ اَلَّذِي أَصَبْتُ إِلَّا مِنْ اَلصِّيَامِ؟ قَالَ: "أَطْعِمْ عِرْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِيناً) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ اَلْجَارُود.
===
• عرف الظهار.
الظهار: هو أن يشبه الرجل زوجته بأمه أو بمن تحرم عليه أبداً بنسب أو رضاع.
مثال: أن يقول الرجل لامرأته أنتِ عليّ كظهر أمي.
قال في المغني: وإنما خصوا الظهر بذلك من بين سائر الأعضاء، لأن كل مركوب يسمى ظهراً لحصول الركوب على ظهره في الأغلب، فشبهوا الزوجة بذلك.
• وقد ذكر المفسرون أن آيات الظهار نزلت في أوس بن الصامت الأنصاري الخزرجي، لما ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة، فأرادها فأبت عليه حتى تأتي النبي ﷺ، فجاءت النبي ﷺ وجعلت تجادله، والنبي ﷺ يحاورها، والله يسمع ذلك، فأنزل الله الآيات من أول سورة المجادلة.
• ما حكم الظهار؟
حرام، بالكتاب والسنة والإجماع.
أ- قال تعالى (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً). [منكراً] أي: حرام. [وزوراً] أي كذب، لأن إخبار الرجل عن زوجته أنها أمه كذب.
ب- ولحديث ابن عباس (أن رجلاً ظاهر من امرأته، ثم وقع عليها، فأتى النبي ﷺ فقال: إني وقعتُ عليها قبل أن أكفرَ، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله) رواه أبو داود.
وجه الدلالة على التحريم: أنه أمِر بالكفارة.
وقد نقل الصنعاني الإجماع على تحريمه.