قال ابن قدامة: وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده، وإن لم تلتعن المرأة؛ لأنها فرقة حاصلة بالقول، فتحصل بقول الزوج وحده، كالطلاق.
ولا نعلم أحداً وافق الشافعي على هذا القول.
وحكي عن البتي أنه لا يتعلق باللعان فرقة؛ لما روي أن العجلاني لما لاعن امرأته طلقها ثلاثاً، فأنفذه رسول الله ﷺ، ولو وقعت الفرقة، لما نفذ طلاقه.
وكلا القولين لا يصح؛ لأن النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين، رواه عبد الله بن عمر، وسهل بن سعد، وأخرجهما مسلم.
وقال سهل: فكانت سنة لمن كان بعدهما، أن يفرق بين المتلاعنين.
وقال عمر: المتلاعنان يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبداً.
ثم قال ﵀: وأما القول الآخر، فلا يصح، لأن الشرع إنما ورد بالتفريق بين المتلاعنين، ولا يكونان متلاعنين بلعان أحدهما، وإنما فرق النبي ﷺ بينهما بعد تمام اللعان منهما، فالقول بوقوع الفرقة قبله، تحكم يخالف مدلول السنة وفعل النبي ﷺ ولأن لفظ اللعان لا يقتضي فرقة؛ فإنه إما أيمان على زناها، أو شهادة بذلك، ولولا ورود الشرع بالتفريق بينهما، لم يحصل التفريق، وإنما ورد الشرع به بعد لعانهما، فلا يجوز تعليقه على بعضه، كما لم يجز تعليقه على بعض لعان الزوج. (المغني)
• هل اللعان في حد ذاته تفريق؟ أم يلزم حكم الحاكم (القاضي)؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: أن اللعان في حد ذاته موجب للفرقة ولا يحتاج لحاكم.
وهذا قول الجمهور كما نقله النووي عنه.
لحديث سهل. أن النبي ﷺ قال (ذاكم التفريق بين كل متلاعنين) رواه مسلم.