قال ابن قدامة: ولأن المعهود في لسان الشرع استعمال القرء بمعنى الحيض، قال النبي ﷺ (تدع الصلاة أيام أقرائها).
وقال لفاطمة بنت أبي حبيش (انظري، فإذا أتى قرؤك، فلا تصلي، وإذا مر قرؤك، فتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء). رواه النسائي
ولم يعهد في لسانه استعماله بمعنى الطهر في موضع، فوجب أن يحمل كلامه على المعهود في لسانه. (المغني).
د-قوله ﷺ (طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان) وفيه تصريح بأن القرؤ هو الحيض، وقد أمرت عائشة ﵂ بريرة أن تعتد ثلاث حيض.
هـ-ما يدل على الاستبراء هو الحيض، والاستبراء من حكم العدة، والطهر بعد الطلاق لا يدل على براءة الرحم فلا يجوز إدخاله في العدة الدالة على البراءة.
القول الثاني: هو الطهر.
قال ابن القيم: وَهَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِت وَعَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ. وَيُرْوَى وَالشّافِعِي وَأَحْمَدُ عَنْ الْفُقَهَاءِ السّبْعَةِ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَالزّهْرِيّ وَعَامّةِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ.
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، والشافعي. (زاد المعاد).
ورجحه ابن حزم، والشنقيطي.
أ-قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ … ).
أي في وقت عدتهن كقوله تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) أي: في يوم القيامة، فدل على أنه وقت العدة.
والطلاق في الحيض محرم، فلزم إيقاعه في الطهر.
ب-أمره ﷺ في حديث ابن عمر لعمر بن الخطاب ﵁ أن يراجع ابن عمر زوجته والحديث الوارد في ذلك عن ابن عمر ﵄ (أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله ﷺ فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ فقال: مره فليراجعها. ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن يطلق لها النساء).
وهنا قد فسر النبي ﷺ القرء بالطهر بأن جعله زمان العدة والطلاق؛ لأن الطلاق المأمور به في الطهر فوجب أن يكون الطهر هو العدة دون الحيض.
وفي رواية أخرى (طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي ﷺ قال: مره فليراجعها، قلت: تحتسب؟ قال: أرأيته إن عجز واستحمق؟).
وعن ابن عمر ﵄ قال (حسبت على تطليقة).
الراجح: القول الأول القائل بأن معنى القروء الحيض لا الطهر لذهاب أكابر الصحابة رضوان الله عليهم إليه ومنهم الخلفاء الراشدون، وقد رجحه وصوبه جمع من العلماء.