١١٣٢ - وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ أُرِيدُ عَلَى اِبْنَةِ حَمْزَةَ. فَقَالَ: "إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي; إِنَّهَا اِبْنَةُ أَخِي مِنْ اَلرَّضَاعَةِ وَيَحْرُمُ مِنْ اَلرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ اَلنَّسَبِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
===
(أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ أُرِيدُ عَلَى اِبْنَةِ حَمْزَةَ) أي: أرادوه لأجل أن يتزوجها.
والذي طلب منه ذلك علي بن أبي طالب:
فقد روى مسلم: عَنْ عَلِىٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ تَنَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ وَتَدَعُنَا فَقَالَ «وَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ». قُلْتُ نَعَمْ بِنْتُ حَمْزَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ».
(تنوّق) أي: تختار وتبالغ في الاختيار.
(عَلَى اِبْنَةِ حَمْزَةَ) اسمها عُمارة، وقيل: فاطمة، وقيل: أمامة، وقيل: أمة الله، وقيل: سلمى، والأول هو المشهور. (الفتح)
(فَقَالَ: "إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي; إِنَّهَا اِبْنَةُ أَخِي مِنْ اَلرَّضَاعَةِ) جملة تعليلية، أي: إنما لا تحل لي، لأنها ابنة أخي من الرضاعة، وهو حمزة بن عبد المطلب، فقد أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب.
(وَيَحْرُمُ مِنْ اَلرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ اَلنَّسَبِ) أي: بسبب الرضاعة ما يحرم بسبب النسب.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد أنه يحرم من الرضاع يحرم من النسب.
وقد ذكر الله تعالى المحرمات بالنسب وهن سبع:
قال تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ).
فيحرم مثلهن من الرضاع، وهن سبع نظير المحرمات بالنسب.
والدليل على التحريم بالرضاع حديث الباب (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).
قال ابن قدامة: كُلُّ امْرَأَةٍ حَرُمَتْ مِنْ النَّسَبِ حَرُمَ مِثْلُهَا مِنْ الرَّضَاعِ، وَهُنَّ الأُمَّهَاتُ، وَالْبَنَاتُ، وَالأَخَوَاتُ، وَالْعَمَّاتُ، وَالْخَالاتُ، وَبَنَاتُ الأَخِ، وَبَنَاتُ الأُخْتِ … لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ … وَلا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلافاً.
فتحرم عليك أمك من الرضاع، وأختك من الرضاع، وبنتك من الرضاع … الخ.