١٢٨٧ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ ﵁ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ (لَوْ كَانَ اَلْمُطْعمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ اَلنَّتْنَي لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.
===
(أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ) أي: من المشركين.
(لَوْ كَانَ اَلْمُطْعَمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا) هو المطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي، وهو أحد المشركين الذين كانوا يدافعون عن رسول الله ﷺ بمكة.
(ثُمَّ كَلَّمَنِي) شفاعة.
(فِي هَؤُلَاءِ اَلنَّتْنَي) جمع نتن بالتحريك بمعنى منتن كزمن وزمنى، وإنما سماهم نتنى إما لرجسهم الحاصل من كفرهم على التمثيل أو لأن المشار إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة في قليب بدر.
(لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) أي: لتركتهم لأجله بدون فداء.
وإنما قال ﷺ كذلك لأنها كانت للمطعم عنده يد، وهي أنه ﷺ دخل في جواره لما رجع من الطائف وذب المشركين عن النبي ﷺ، فأحب أنه إن كان حيا فكافأه عليها بذلك، والمطعم المذكور هو والد جبير الراوي لهذا الحديث. (عون المعبود).
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد جواز المنّ على الأسير وإطلاقه بدون فداء.
قال الخطابي: في الحديث إطلاق الأسير والمن عليه بغير فداء.
قال بن بطال: وجه الاحتجاج به أنه ﷺ لا يجوز في حقه أن يخبر عن شيء لو وقع لفعله وهو غير جائز، فدل على أن للإمام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافاً لمن منع ذلك كما تقدم. (الفتح).
• على ماذا يدل هذا الفعل من النبي ﷺ-؟
يدل على حسن خلقه ورده للجميل، ومكافأة من أسدى إليك معروفاً.
عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلَاقِ) وفي رواية (مكارم الأخلاق) رواه أحمد.
وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) رواه أبوداود.
والإسلام جاء بحفظ الجميل والمعروف.
كحديث الباب.