وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاس) رواه أحمد.
عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة، فيحسن عليها الثناء، فذكرها يوما من الأيام، فأدركتني الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزا، فقد أبدلك الله ﷿ خيرا منها، فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: «لا والله ما أخلف الله لي خيرا منها، وقد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني وكذبني الناس، وواستني من مالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ﷿ الأولاد منها، إذ حرمني أولاد النساء» قالت عائشة ﵂: فقلت: بيني وبين نفسي لا أذكرها بسيئة أبداً.
وروى مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂ أن النبي ﵇ كان إذا ذبح الشاة قال (أرسلوا إلى أصدقاء خديجة، فذكرت له يومًا، فقال: إني لأحب حبيبها) وفي رواية (إني رزقت حبها).
وروت عائشة ﵂ قالت (جاءت عجوز إلى النبي ﵇ وهو عندي، فقال لها رسول الله ﷺ (من أنت؟)، قالت: أنا جثامة المزنية، قال: بل أنت حسّانة المزنية، كيف أنتم، كيف حالكم، كيف كنتم بعدها؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت، قلت: يا رسول الله، تُقبل على هذه العجوز هذا الإقبال، قال: إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان) أخرجه الحاكم.
ولقد أعطى ﷺ عمه العباس قميصه لما جئ به أسيراً يوم بدر، رداً للجميل ووفاء لمواقفه معه وبخاصة في بيعة العقبة.
وليس ذلك خلقاً منه ﷺ مع أهل بيته وعشيرته بل مع جميع أصحابه فها هو ﷺ يذكر فضل أبي بكر ومواقفه الطيبة معه فيقول: مَا لأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلاَّ وَقَدْ كَافَيْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِى بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ. رواه الترمذي.
كان عبد الله بن سلام متآخيا لأبي الدرداء، بينهما أخوة ومحبة ومودة، فلما مات عبدالله بن سلام ذهب ولده يوسف إلى الشام ليسأل عن أبي الدرداء لم يذهب إلا تجديداً للعهد، ورعاية للحرمة والألفة وتأدية للحقوق، فإن أبا الدرداء كان محباً لعبد الله بن سلام. فجاءه يوسف وهو يحتضر، قد قارب مفارقة الدنيا، ففرح به أبو الدرداء.
وكان ابن عمر يمشي في الصحراء على دابته فقابله أعرابي فتوقف ابن عمر ونزل، ووقف معه، وقال: ألست ابن فلان بن فلان؟ قال: بلى، ثم ألبسه عمامة كانت عليه وقال له: اشدد به رأسك، ثم أعطاه دابته وقال: اركب هذا، فتعجب أصحاب ابن عمر، وقالوا له: إن هذا من الأعراب، وهم يرضون بالقليل، فقال: إن أبا هذا كان وِدّاً لعمر. وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي. رواه مسلم.