١٣٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ اَلْخَذْفِ، وَقَالَ: إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ اَلسِّنَّ، وَتَفْقَأُ اَلْعَيْنَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم.
===
(نَهَى عَنِ اَلْخَذْفِ) وَهُوَ رَمْي الْإِنْسَان بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاة وَنَحْوهمَا يَجْعَلهَا بَيْن أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ أَوْ الْإِبْهَام وَالسَّبَّابَة.
• ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد النَّهْي عَنْ الْخَذْف.
• ما العلة في النهي عنه؟
لأنه لا مصلحة فيه، وفيه مضرة.
بيّن ﷺ ذلك بقوله:
(إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا) لأنه ليس له نفوذ، بل المضروب بها (أي بالحصاة) إن مات فهو وقيذ.
(وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا) أي: لا تجرح عدواً، لأن العدو إنما ينكأ بالسهام لا بالحصى الصغيرة.
(وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ اَلسِّنَّ، وَتَفْقَأُ اَلْعَيْنَ) وهذا ضرر.
فالخذف لَا مَصْلَحَة فِيهِ وَيُخَاف مَفْسَدَته، وَيَلْتَحِق بِهِ كُلّ مَا شَارَكَهُ فِي هَذَا. وَفِيهِ: أَنَّ مَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَة أَوْ حَاجَة فِي قِتَال الْعَدُوّ وَتَحْصِيل الصَّيْد فَهُوَ جَائِز، وَمِنْ ذَلِكَ رَمْي الطُّيُور الْكِبَار بِالْبُنْدُقِ إِذَا كَانَ لَا يَقْتُلهَا غَالِبًا بَلْ تُدْرَك حَيَّة وَتُذَكَّى فَهُوَ جَائِز.
• اذكر بعض الفوائد العامة من الحديث؟
- النهي عن الخذف.
- أن من مات بحصى الخذف فإنه لا يحل، لكن لو أدركه حياً فذكاه حلّ.
- أن إظهار القوة والشجاعة أمام الأعداء مطلب مرغوب للإسلام.
قال ابن تيمية: وَلِهَذَا كَانَتْ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ وَكَانَ إذَا عَادَ مَرِيضًا يَقُولُ (اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَك يَشْهَدُ لَك صَلَاةً وَيَنْكَأُ لَك عَدُوًّا).
- تجنب كل ما فيه ضرر.