قال الحافظ: ولا حُجَّة فِيهِ، فَقَدْ أخرجهُ أبُو الشَّيْخ مِنْ وَجْه آخر، عن عِكْرِمة، عن ابن عَبَّاس بِلفظِ: "كَبْشَيْنِ، كَبْشَينِ". وأخرج أيْضًا منْ طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدّه مِثله. وعلى تَقْدِير ثُبُوت رِواية أبِي دَاوُد، فَلَيْسَ فِي الحدِيث مَا يُرَدّ بِهِ الأحَادِيث المُتَوَارِدة فِي التَّنْصِيص عَلَى التَّثنِية لِلْغُلامِ، بَلْ غَايته أن يَدُلّ عَلَى جَوَاز الِاقْتِصَار، وهُوَ كَذَلِك، فإِنَّ العَدَد لَيْسَ شَرطًا، بل مُستَحَبّ.
هل تجوز العقيقة بالإبل والبقر أم فقط بالغنم؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: جواز العقيقة بهما.
وهذا قول الجمهور.
جاء في (الموسوعة الفقهية) يجزئ في العقيقة الجنس الذي يجزئ في الأضحية، وهو الأنعام من إبل وبقر وغنم، ولا يجزئ غيرها، وهذا متفق عليه بين الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو أرجح القولين عند المالكية، ومقابل الأرجح أنها لا تكون إلا من الغنم.
ما الحكمة في العقيقة عن الذكر شاتين وعن الأنثى شاة؟
قال ابن القيم ﵀: هَذِه قَاعِدَة الشَّرِيعَة؛ فَإِنْ الله سُبْحَانَهُ فَاضل بَين الذّكر وَالْأُنْثَى، وَجعل الْأُنْثَى على النّصْف من الذّكر: فِي الْمَوَارِيث، والديات، والشهادات، وَالْعِتْق، والعقيقة "، ثم قال فجرت المفاضلة فِي الْعَقِيقَة هَذَا المجرى لَو لم يكن فِيهَا سنة، كَيفَ وَالسّنَن الثَّابِتَة صَرِيحَة بالتفضيل؟.
وقال الحافظ ابن حجر ﵀: وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي كَوْنِ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْفِ مِنَ الذَّكَرِ: أَنَّ الْمَقْصُودَ اسْتِبْقَاء النَّفس، فَأَشْبَهت الدِّيَة، وَقواهُ ابن الْقَيِّمِ بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ ذَكَرًا أَعْتَقَ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَيْنِ كَذَلِكَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ.
هل يجوز أن يعق عن ولده الذكر بشاة واحدة؟
نعم يجوز لكن الأفضل بشاتين.
وقال الشيرازي ﵀ في (المذهب) السُّنَّةُ أَنْ يَذْبَحَ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةً؛ وَإِنْ ذَبَحَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةً جَاز.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: فإن لم يجد الإنسان، إلا شاة واحدة أجزأت وحصل بها المقصود، لكن إذا كان الله قد أغناه، فالاثنتان أفضل " انتهى.