١٥٤٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ (مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا، يَذْكُرُونَ اَللَّهَ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم.
===
(مَجْلِسًا) نكرة في سياق النفي، فيعم جميع المجالس، المساجد وغيرها.
لكن
ما المراد بالسكينة؟
قيلَ: الْمُرَاد بِالسَّكِينَةِ هُنَا: الرَّحْمَة، وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض، وَهُوَ ضَعِيف، لِعَطْفِ الرَّحْمَة عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الطُّمَأْنِينَة وَالْوَقَار وَهُوَ أَحْسَن. (نووي).
ماذا نستفيد من الحديث؟
نستفيد فضل مجالس الذكر وشرفها عند الله تعالى حيث ينال من فعل ذلك بهذه الخصال العظيمة.
قال ابن رجب ﵀: هذا يدل على استحباب الجلوس في المساجد لتلاوة القرآن ومدارسته، وهذا إن حمل على تعلم القرآن وتعليمه فلا خلاف في استحبابه.
وفي صحيح البخاري عن عثمان عن النبي ﷺ (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: فذلك الذي أقعدني في مقعدي هذا.
وكان قد علم القرآن في زمن عثمان بن عفان حتى بلغ الحجاج بن يوسف.
وكان النبي ﷺ أحياناً يأمر من يقرأ القرآن ليسمع قراءته، كما كان ابن مسعود يقرأ عليه، وقال: (إني أحب أن أسمعه من غيري).
وكان عمر يأمر من يقرأ عليه وعلى أصحابه وهم يستمعون، فتارة يأمر أبا موسى، وتارة يأمر عقبة بن عامر.
وجاءت أحاديث تدل على فضل الاجتماع على ذكر الله مطلقاً:
ففي الصحيحين عن أبي هريرة. عن النبي ﷺ قال (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون حلق الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا .. الحديث وفيه: فيقول الله: أشهدكم أني غفرت لهم).
وفي صحيح مسلم عن معاوية (أن رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده لما هدانا للإسلام ومنّ علينا به، فقال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك، قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة).