٤١١ - وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه.
===
(فَأَخَذَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي) جاء عند مسلم (فأخذني من وراء ظهره).
• ما موقف المأموم إذا كان واحداً؟
الحديث دليل على أن المأموم الواحد يقف عن يمين الإمام.
قال ابن قدامة: وإذا كان المأموم واحداً ذكراً، فالسنة أن يقف عن يمين الإمام رجلاً كان أو غلاماً.
وقال النووي: وأما الواحد فيقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة.
لحديث الباب.
ولحديث جابر قال (قام رسول الله ﷺ ليصلي، فجئت فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فأخذ بأيدينا جميعاً فدفعنا حتى أقامنا خلفه). رواه مسلم
• ما الحكم لو وقف المأموم عن يسار الإمام، هل تصح صلاته أم لا؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: لا تصح صلاته.
وهذا المذهب.
لحديث الباب.
قالوا: أن النبي ﷺ أدار ابن عباس من يساره إلى يمينه، فدل على أن اليسار غير موقف للمأموم الواحد، فإذا وقف فيه بطلت صلاته.
القول الثاني: تصح صلاته.
وهذا مذهب جماهير العلماء، ورجحه الشيخ السعدي.
لحديث ابن عباس وجابر السابقين.
وجه الدلالة: أن الرسول ﷺ لم يأمرهما باستئناف الصلاة، ولو لم يكن موقفاً لأمرهما الرسول ﷺ باستئناف الصلاة.
وكون النبي ﷺ ردّ جابر وجبار وابن عباس، لا يدل على عدم الصحة، بدليل ردّ جابر وجبار إلى ورائه، مع صحة صلاتهما عن جانبه.
وهذا القول هو الصحيح.
قال الشيخ السعدي: والصحيح أن وقوف المأموم عن يمين الإمام سنة مؤكدة، لا واجب تبطل الصلاة، فتصح الصلاة عن يسار الإمام مع خلو يمينه، لأن النهي إنما ورد عن الفذية، وأما يمينه فإنه يدل على الأفضلية لا على الوجوب، لأنه لم ينه عنه، والفعل يدل على السنية.