وَمِنَ السُنَّةِ: "لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ الله".
ــ
﴿الْمُسْلِمِينَ﴾ مسلمي أمته. وإن كان المراد أولية الزمن. والله أعلم بمراده في كتابه١.
قال في "قرة عيون الموحدين": "والمقصود أن هذه الآية دلت على أن أقوال العبد وأعماله الباطنة والظاهرة لا يجوز أن يصرف منها شيئاً لغير الله كائناً من كان، فمن صرف شيئاً لغير الله؛ فقد وقع فيما نفاه تعالى من الشرك بقوله: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ والقرآن كله في تقرير هذا التوحيد في عبادته وبيانه، ونفي الشرك والبراء منه"٢.
قوله: "وَمِنَ السُنَّةِ: "لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ الله" هذا الحديث جزء من حديث علي ﵁ قال: "حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات: لعن الله من ذبح لغير الله، لعن من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثاً، لعن الله من غير منار الأرض" ٣. واللعن: هو الطرد والإبعاد من رحمة الله. وقوله: "لعن الله" هذا يحتمل أنه خبر، ويحتمل أنه إنشاء، فإن كان خبراً فمعناه: أن الرسول ﷺ يخبرنا أن الله جل وعلا لعن من ذبح لغير الله. وإن كان إنشا فمعناه: الدعاء، أي: الرسول ﷺ يدعو على من ذبح لغير الله أن يطرده من رحمته. والخبر أبلغ لأنه يفيد وقوع اللعن بخلاف الدعاء فقد يستجاب وقد لا يستجاب٤.