الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني بدمشق، وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن خليفة باليمامة، وأمرّ أبا بكر الصديق ﵁ على الحج سنة تسع، وأرسل في أثره عليّاً لإنفاذ سورة براءة، وحمله فسخ العهود والعقود التي كانت بين النبي ﷺ وبين المشركين، وبعث عليّاً أيضاً إلى اليمن أميراً، وبعده بعث معاذاً أيضاً إلى اليمن لتعليم الشرائع وإقامة الأحكام، وبعث عتاب بن أسيد أميراً على أهل مكة ومعلماً للشرائع، وبعث لقبض الزكاة وجبايتها عمر بن الخطاب ﵁، وقيس بن عاصم، ومالك بن نويرة، والزبرقان بن بدر، وزيد بن حارثة، وعمرو بن العاص، وعمرو بن حزم، وأسامة بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وغيرهم ممن يطول ذكرهم ﵃.
ولم يبعث هؤلاء إلا ليقيم بهم الحجة على من بعثوا إليهم، ومن المعلوم أن أهم ما بعث به هؤلاء هو الدعوة إلى التوحيد، كما سيأتي قريباً نص ذلك في كتب رسول الله ﷺ إلى الملوك، ولم يقل أحد إنه بعث عدد التواتر في وجه واحد.
وقد ثبت باتفاق أهل السير أنه ﷺ كان يلزم من بعث إليهم رسله بقبول قول رسله وحكامه وسعاته، ولو احتاج في كل رسالة إلى إرسال عدد التواتر لم يف بذلك جميع أصحابه، ولخلت دار هجرته ﷺ من أصحابه وأنصاره، وتمكن منه أعداؤه، وفسد النظام والتدبير، وهذا أمر باطل، لا شك في بطلانه، فتبين بما ذكر أن خبر الواحد حجة توجب