العمل مثل خبر التواتر. فكما يجب العمل بخبر التواتر في كل ما دل عليه سواء كان في الأحكام أم العقائد، فكذلك ما دل عليه خبر الواحد العدل١.
فإن قيل: إنما كان النبي ﷺ يبعث رسله وسعاته لتعليم الأحكام، وجباية الزكاة، وتوزيعها، دون الدعوة إلى التوحيد.
أجيب عنه بأنه ورد التصريح في كتبه ﷺ إلى الملوك بالدعوة إلى التوحيد، وها أنا أسوق أمثلة لذلك.
فمن ذلك ما أخرجه البخاري عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "لما بعث النبي ﷺ معاذاً إلى نحو أهل اليمن قال له: "إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة أموالهم تؤخذ مق غنيهم فترد على فقيرهم، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس "٢. فالحديث نص في محل النزاع.