والمعنى: أنه رسم قوله تعالى في سورة المائدة [آية: ٥٤]: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ في "الإمام" وفي مصحف "الشام" وكذا في مصحف مدينة الإسلام (¬١) بدالَيْن. كما قرأ به نافع وابن عامر، وفي بقية المصاحف رسم بدالٍ واحدة، وهي مشددة مفتوحة، كما قرأ به الباقون (¬٢)، وفي شرح السخاوي: (قال أبو عمرو فيما رواه عن غير واحد من شيوخه: "وفي مصاحف أهل المدينة والشام ﴿مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ بدالين، وهو في سائر المصاحف ﴿يَرْتَدَّ﴾ بدال واحدة، وقال أبو عبيد في كتاب القراءة له: قرأها أهل المدينة -نافع وغيره-: ﴿يَرْتَدِدْ﴾ بدالين، وكذلك هي في مصاحفهم، ووافقهم عليه أهل الشام، ثم قال: ورأيته (¬٣) في الذي يقال له: الإمام؛ مصحف عثمان كذلك بدالين، فقوله (¬٤): "مع الإمام" خبر مقدم، و"شام" معطوف على "الإمام"، و"مدني" هو المبتدأ (¬٥) (¬٦) انتهى.
والأظهر أنّ "يرتدد": مبتدأ، و"مدني": خبره، "مع الإمام": حال، والتقدير: رَسْمُ "يرتدد" بدالين منسوبٌ إلى المصاحف الثلاثة، ثم قال أبو عمرو فيما رواه عن شيوخه: في مصاحف أهل الشام والمدينة: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ﴾ [المائدة: ٥٣] بغير واو قبل ﴿يقولُ﴾، وفي مصاحف أهل الكوفة وسائر العراق: ﴿ويقولُ﴾ بالواو أي: العاطفة واختلف بالتلاوة (¬٧) والله تعالى أعلم.