٧٨ - ودُونَ واوِ الَّذِينَ الشَّامِ والمدَنِي (¬١) ..................................
أي: رسم مصحف الشامي والمدني بـ"دونَ واوِ الَّذينَ"، والإضافة بمعنى: في؛ أي: بغير واوٍ في قوله تعالى في التوبة [آية: ١٠٧]: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ كما هو قراءة نافع وابن عامر، وفي بقية الرسوم بإثبات الواو كما هو قراءة الباقين (¬٢)، ويعلم من إطلاق الناظم أن مراده ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾؛ لأنه أولُ واقعٍ بعد: ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ وهو احتراز عن قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التوبة: ١١٣] فإنه متفق الواو.
وحرفُ يَنشُرُكُمْ بالشَّامِ قد نُشِرَا (¬٣)
بألف الإطلاق على بناء المجهول، وضميره راجع إلى "حرفُ" وقد اكتفى في "يَنشُرُكُمْ" باللفظ عن القيد مع التلويح إلى التصريح بقوله: "قد نُشِرَا".
والمعنى: أن قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ في سورة يونس [آية: ٢٢] رسم في مصحف الشام بسِنَّتَيْنِ مختلفتين؛ إيماءً إلى الياء والنون قبل الشين المعجمة، كما هو قراءة ابن عامر (¬٤)، وفي سائر المصاحف: ﴿يُسَيِّرُكُمْ﴾ مِنْ التسيير كما قرأ به الباقون (¬٥)، فرسم بمركز الياء قبل السين وأخرى بعدها قبل الراء.
واعلم أن الناظم والمقنع لم يفصحا بفارق، إذ قول الناظم: "وحرف ينشركم" لا ينبئ عن كيفية رسمه في الشامي، وكذا قول المقنع: بالنون