الدليل وبالفرع ما جاء على خلافه.
واعلم أن كل كلمة (¬١) بالنظر إلى ذاتها وأصلها أن تكتب منفصلة عما بعدها وما قبلها كما أن أصل حروفها أن تكتب متصلة (¬٢)، وأما بالنسبة إلى طرفيها فنقول: كل كلمتين إن استقلتا فأصلهما الانفصال، ونعني بالاستقلال ما أمكن الابتداء بها والوقوف عليها، وإن لم تسْتَقِلّا أو إحداهما فأصلهما الاتصال؛ فمن الثالث (¬٣) نوعٌ اطرد أصله واتضح أمره ولم يتعرض إليه الناظم نحو: الضمائر المتصلة بالأسماء والأفعال ونحو المركبات، ونوعٌ تردد بين الأصل والفرع فأشكل أمره واحتاج إلى البيان، والمصنف قطع النظر عن الأصلين الآخرين (¬٤) ولاحَظَ الأصل وهو في كلمة مستقلة بالنسبة إلى الطرفين فقال: "وقل على الأصل" إلى آخره؛ (أي أصل كل كلمة مستقلة أن يُفصَل طرفاها (¬٥) عن سابقِها ولاحقِها، ووصل أحدِهما بأحدِهما، فلا تَضِنَّ بنقله على طالبيه ولا تعْيَ بتوجيهه ولا تقصُر فهمَك عنه) (¬٦)، ثم اعلم أنه يتفرع على معرفة الموصول والمقطوع أن في الأول لا يجوز الوقف على الكلمة الأولى ولا الابتداء بالثانية بخلاف المقطوع حيث يجوز الأمران فيه حال الاضطرار والاختيار.