عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة" ١ فلم تره سودة قط فقد حكم رسول الله ﷺ بالولد للفراش وأنه لزمعة على الظاهر وأنه أخو سودة زوج النبي ﷺ لأنها بنت زمعة وذلك على سبيل التغليب لا على سبيل القطع ثم أمر سودة بالاحتجاب منه للشبهة الداخلة عليه فاحتاط لنفسه وذلك من فعل الخائفين من الله ﷿ إذ لو كان الولد ابن زمعة في علم الله ﷿ لما أمر سودة بالاحتجاب منه كما لم يأمرها بالاحتجاب من سائر إخوانها عبد وغيره.
وفي حديث عدى بن حاتم أنه قال: يا رسول الله إني أرسل كلبي وأسمي عليه فأجد معه على الصيد كلبا آخر قال: "لا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره" ٢ فأفتاه رسول الله ﷺ بالشبهة أيضاً خوفاً من أن يكون الكلب الذى قتله غير مسمى عليه فكأنه أهل لغير الله به وقد قال الله تعالى في ذلك: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ ٣. فكان في فتياه ﷺ دلالة على الاحتياط في الحوادث والنوازل المحتملة للتحليل والتحريم لاشتباه أسبابها وهذا معنى قوله ﷺ: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" ٤. وقال بعض العلماء: المشتبهات ثلاثة أقسام: