وما ليسَ بحَدَثٍ ليس بنجِس
واختلافُ المجلسِ مع اتِّحادِ الغثيانِ فيجمعُ عندَ محمَّدٍ خلافاً لأبي يوسف ﵃.
(وما ليسَ بحَدَثٍ ليس بنجِس (¬١)) أي بكسرِ الجيم (¬٢)، فيلزمُ من انتفاءِ كونِهِ حَدَثاً انتفاءُ كونِهِ نَجِساً، فالدَّمُ إذا لم يسلْ عن رأسِ الجُرحِ طاهر، وكذا القيءُ القليل، وعن محمَّد ﵁ في غيرِ روايةِ الأصول (¬٣): إنّه نجس؛ لأنه لا أثرَ للسَّيلانِ في النَّجاسة، فإذا كان السَّائل نجساً، فغيرُ السَّائلِ يكونُ كذلك.
ولنا: قولُهُ تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾، إلى قولِه: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحاً﴾ (¬٤)، فغيرُ المسفوحِ لا يكونُ محرَّماً، فلا يكون نجساً، والدَّمِ الذي لم يسلْ عن رأِس الجرحِ دمٌ غيرُ مسفوح، فلا يكونُ نجساً.
فإن قيل: هذا فيما يؤكلُ لحمُه، وأمَّا فيما لا يؤكلُ لحمُهُ كالآدميِّ فغيرُ المسفوحِ حرامٌ أيضاً، فلا يمكنُ الاستدلالُ بحلِّهِ على طهارتِه.
قلت: لمَّا حكمَ بحرمةِ المسفوحِ بقي غيرُ المسفوحِ على أصلِه، وهو الحلّ، ويلزمُ منه الطَّهارة، سواءٌ كان فيما يؤكلُ لحمُه، أو لا؛ لإطلاقِ النَّصّ.
ثمَّ حرمةُ غيرِ المسفوحِ في الآدميِّ بناءً على حرمةِ لحمِه، لا توجبُ نجاستَهُ إذ هذه الحرمة؛ للكرامةِ لا للنَّجاسة، فغيرُ المسفوحِ في الآدميِّ يكونُ على طهارتِهِ الأصليَّةِ مع كونِهِ محرَّماً.