لا رِدَّتُه. وندبَ لراجيه أن يؤخِّر صلاتَهُ إلى آخرَ الوقت
ثمَّ إنَّما تثبتُ القدرةُ إذا لم يكنْ مصروفاً إلى جهةٍ أهم، حتى إذا كان على بدنِه أو ثوبِهِ نجاسةٌ يصرفُهُ إلى النَّجاسة، ثمَّ القدرةُ تثبتُ: بطريقِ الإباحة، وبطريقِ التَّمليك (¬١).
فإن قال صاحبُ الماءِ لجماعةٍ من المتيمِّمين: ليتوضَّأ بهذا الماءِ أيُّكم شاء، والماءُ يكفي لكلِّ واحدٍ منفرداً، ينتقضُ تيمُّمُ كلُّ واحد، فإذا توضَّأ بهِ واحدٌ يعيدُ الباقونَ تيمُّمَهم؛ لثبوتِ القدرةِ لكلِّ واحدٍ على الانفراد.
وأمَّا إذا قال: هذا الماءُ لكم، وقبضوا، لا ينتقضُ تيمُّمُهم، أمَّا عندهما؛ فلأنَّ هبةَ المشاعِ يوجبُ الملكَ على سبيلِ الاشتراك، فيملكُ كلَّ واحدٍ مقداراً لا يكفيه، وأمَّا عند أبي حنيفةَ ﵁؛ فالأصحُّ (¬٢) أنَّهُ يبقى على ملكِ الواهب، ولم تثبتْ الإباحة؛ لأنه لمَّا بطلَ الهبةُ بطلَ ما في ضمنِه من الإباحة، ثمَّ إن أباحوا واحداً بعينِهِ ينتقضُ تيمُّمُهُ عندهما لا عنده؛ لأنَّهُ لمَّا لم يملكُوهُ لا يصحُّ إباحتهم.
(لا رِدَّتُه) حتى إذا تيمَّمَ المسلمُ ثم ارتدّ، نعوذُ باللهِ تعالى منه، ثمَّ أسلمَ تصحُّ صلاتُهُ بذلك التَّيمُّم (¬٣).
(وندبَ لراجيه): أي لراجي (¬٤) الماء، (أن يؤخِّر صلاتَهُ إلى آخرَ الوقت)، فلو صلَّى بالتَّيمُّمِ في أوَّلِ الوقت، ثمَّ وجدَ الماءَ والوقتُ باقٍ لا يعيدُ الصَّلاة.