يمنعُ الصَّلاة، والصَّوم، ويُقْضَى هو، لا هي
وعند أبي سهل (¬١) ﵁: السِتَّةُ الأولى منها (¬٢).
وعند الحَسَن ﵁: الأربعةُ الأخيرة (من خمسة وأربعين) (¬٣)، وما سوى ذلك استحاضة.
ففي كلِّ صورةٍ يكونُ الطُّهْرُ النَّاقصُ فاصلاً في هذه الأقوال سوى قولِ أبي يوسف ﵁، فإن كان أحدُ الدَّمين نصاباً، كان حيضاً، وإن كان كلٌّ منهما نصاباً، فالأُوَّلُ حيض، وإن لم يكن شئٌ منهما نصاباً، فالكلُّ استحاضة، وإنِّما استثني قولُ أبي يوسف ﵁؛ لأنَّ هذا لا يتأتى على قولِه.
واعلم أنَّ ألوان الحيضِ هي الحمرةُ والسَّواد فهما حيضٌ إجماعاً، وكذا الصُّفْرَةُ المُشْبَعَةُ في الأصحّ، والخُضْرَةُ والصُّفْرةُ الضَّعيفة، والكُدْرة والتُّرْبيَّة عندنا، وفُرِّقَ ما بينهما أنَّ الكُدْرةَ ما تضربُ إلى البياضِ والتُّرْبيَّةَ إلى السَّواد، وإنِّما قَدَّمَ مسألةَ الطُّهْرِ المُتَخَلِّلِ على ألوان الحيض؛ لأنَّها متعلِّقةٌ بمدَّةِ الحيض، فألحقَها بها ثُمَّ ذكر الألوان، ثُمَّ بعد ذلك شَرَعَ في أحكام الحيض، فقال:
(يمنعُ الصَّلاة، والصَّوم، ويُقْضَى هو، لا هي (¬٤)): أي يُقْضى الصَّومُ لا الصَّلاةُ بناءً على أنَّ الحيضَ يمنعُ وجوبَ الصَّلاة، وصحَّةُ أدائِها، لكن لا يمنعُ وجوبَ الصَّوم، فنفسُ وجوبِه ثابتة، بل يمنعُ صحَّةَ أدائِه، فيجبُ القضاءُ إذا طَهُرَت.
ثُمَّ المعتبرُ عندنا آخرُ الوقت، فإذا حاضتْ في آخرِ الوقتِ سقطَت، وإن طَهُرَتْ في آخر الوقتِ وجبت، فإذا كانت طهارتُها لعشرة وجبتِ الصَّلاة، وإن كان الباقي من الوقتِ لمحة (¬٥)، فإن كانت لأقلَّ منها، فإن كان الباقي من الوقت مقدارُ ما يَسَعُ الغُسْلَ والتَّحريمةَ وَجَبَت، وإلاَّ فلا، فوقتُ الغُسْلِ يُحْتَسَبُ هاهنا من مدَّةِ الحيض.