وفي: ليأتيَّن مكَّة ولم يأتِها لا يحنثُ إلاَّ في آخرِ حياتِه، وحنثَ في ليأتينَّهُ غداً إن استطاعَ إن لم يأتِه بلا مانعٍ كمرض أو سلطان، ودُيِّنَ بنيَّةِ الحقيقية، وشُرِطَ للبرّ في لا يخرجُ إلاَّ بإذنِه لكلِّ خروجٍ إذن، لا في إلاَّ إن أَذِن
مثلُ لا يخرجُ إلى مكَّة، وعند البعض: هو مثلُ لا يأتي (¬١)، والأوَّلُ أصحّ (¬٢)؛ لقولِهِ تعالى: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ (¬٣)، أي متوَّجِّهٌ إليه، وأمَّا الوصولُ فليس في وسعِه.
(وفي: ليأتيَّن مكَّة ولم يأتِها لا يحنثُ إلاَّ في آخرِ حياتِه)؛ لأنَّه حينئذٍ يتحقَّقُ عدمُ الإتيان (¬٤).
(وحنثَ في ليأتينَّهُ غداً إن استطاعَ إن لم يأتِه بلا مانعٍ كمرض أو سلطان، ودُيِّنَ بنيَّةِ الحقيقية): أي إن قال: عنيت الاستطاعةَ الحقيقيَّة (¬٥): وهي القدرةُ التَّامة التَّي يجبُ عندها صدورُ الفعل، فهي لا تكون إلاَّ مقارنةً للفعلِ يصدَّقُ ديانةً لا قضاء؛ لأنَّها تطلقُ في العرفِ على سلامةِ الأسبابِ والآلات، فالمعنى الآخرُ خلافُ الظَّاهر، فلا يصدَّقُ قضاء.
(وشُرِطَ للبرّ في لا يخرجُ إلاَّ بإذنِه لكلِّ خروجٍ إذن)؛ لأنَّ تقديرَه: لا يخرج إلاَّ خروجاً ملصقاً بإذنِه، فالمستثنى هو الخروجُ الملصق بالإذن (¬٦)، فما سواهُ بقي في صدرِ الكلام.
(لا في إلاَّ إن أَذِن): أي إن قال: لا يخرجُ إلاَّ أن يأَذن، لا يشترطُ لكلِّ خروجٍ