ومَن دخلَ دارَهم، فأغارَ خَمَّسَ إلاَّ مَن لا منعةَ له، ولا إذن، وللإمامِ أن ينفلَ وقتَ القتال حثَّاً، فيقول: مَن قتلَ قتيلاً فله سلبُه، أو لسريَّةٍ جعلَتْ لكم الرُّبع بعد الخمس، لا بعد الإحراز هاهنا، إلاَّ من الخمس. وسلبه ما معه حتَّى مركبَه وما عليه، وهو للكلّ إن لم ينفلْ
فيستحقُّون بعد وفاتِه ﷺ بالفقر، حيث قال ﷺ: «وَعَوَّضَكُم مِنْهَا بِخُمْسِ الخُمْس» (¬١)، ولمَّا كان عوضاً عن الزَّكاة يستحقُّه مَن يستحقُّ الزَّكاة، وقد نُقِلَ أنّ الخلفاءَ الرَّاشدين كانوا يقسِّمون على نحوِ ما قلنا، وكان عمرُ ﵁ يعطي فقراءهم.
(ومَن دخلَ دارَهم، فأغارَ خَمَّسَ (¬٢) إلاَّ مَن لا منعةَ له، ولا إذن)؛ لأنَّ الخمسَ إنِّما يؤخذُ من الغنيمة، والغنيمةُ ما أُخِذُ (¬٣) من الكفار قهراً، وهذا بالمنعة، فإن لم يكن له منعة، لكن وُجِدَ إذن الإمام فهو في حكمِ المنعة؛ لأنَّ الإمامَ بالإذن التزمَ نصرتَه.
(وللإمامِ أن ينفلَ وقتَ القتال حثَّاً، فيقول: مَن قتلَ قتيلاً فله سلبُه): التَّنفيلُ إعطاءُ شيءٍ زائدٍ على سهمِ الغنيمة، والتركيبُ (¬٤) يدلُّ على الزِّيادة، قوله: مَن قتلَ قتيلاً فله سَلَبُه؛ سمَّاه قتيلاً لقربِه إلى القتل.
(أو لسريَّةٍ جعلَتْ لكم الرُّبع بعد الخمس): أي بعدما رُفِعَ الخمسُ جعلْتُ لكم ربعَ الباقي، أو ثُلُثَه، أو نحو ذلك، (لا بعد الإحراز هاهنا): أي بدارِ الإسلام؛ لأنَّه حينئذٍ صارَ ملكاً للغانمين (إلاَّ من الخمس (¬٥).
وسلبه ما معه حتَّى مركبَه وما عليه، وهو للكلّ إن لم ينفلْ) خلافاً للشَّافعيّ (¬٦) ﵁