وبتسليم وكيلِ الكفيلِ ورسولِهِ إليه، ولو ماتَ المكفولُ له فللوصيِّ والوارثِ مطالبتُهُ به، فإن كفلَ بنفسِهِ على أنَّه إن لم يواف به غداً، فهو ضامنٌ لِما عليه، ولم يسلمْهُ غداً لزمَهُ ما عليه، ولم يبرأْ من كفالتِهِ بالنَّفسِ، وإن ماتَ المكفولُ عنه ضَمِنَ المال،
(وبتسليم وكيلِ الكفيلِ ورسولِهِ إليه)، إليه: مُتعلِّق بالتَّسليم، والضَّميرُ يرجعُ إلى المكفولِ له.
(ولو ماتَ المكفولُ له فللوصيِّ والوارثِ مطالبتُهُ به): أي مطالبةُ الكفيلِ بالمكفولِ به.
(فإن كفلَ بنفسِهِ على أنَّه إن لم يواف به غداً): أي أن يأتِي به غداً، (فهو ضامنٌ لِما عليه، ولم يسلمْهُ غداً لزمَهُ ما عليه): خلافاً للشَّافِعِيِّ ﵁، له أنَّه إيجابُ المالِ بالشَّرط، فلا يجوزُ كالبيعِ. قلنا: إنَّه يشبه البيعَ ويشبه النَّذرَ، فإن علَّقَ بشرطٍ غيرَ ملائمٍ لا يصحُّ، وبملائمٍ يصحُّ عملاً بالشَّبَهين (¬١)، (ولم يبرأْ من كفالتِهِ بالنَّفسِ) لعدمِ سببِ البراءة، بل إنِّما يبرأُ إذا أدَّى المالَ؛ لأنَّه لم يبقَ للطالبِ على المكفولِ عنه شيءٌ، فلا فائدةَ في الكفالةِ بالنَّفس. (وإن ماتَ المكفولُ (¬٢) عنه ضَمِنَ المال): لوجودِ الشَّرط، وهو عدم الموافاة (¬٣).