المجلس العشرون (¬١)
ذكر بعض الأدعية النبوية المتعلقة بباب القدر:
حديث عمار بن ياسر ﵄ في الدعاء في الصلاة:
عن السائب والد عطاء قال: صلى بنا عمارُ بن ياسر ﵄ صلاة، فأوجز فيها، فقال له بعض القوم: لقد خفَّفت أو أوجزت الصلاة! فقال: أما على ذلك؟ فقد دعوتُ فيها بدعوات سمعتُهنَّ من رسول الله ﷺ، فلما قام تبعه رجلٌ من القوم، فسأله عن الدعاء ثم جاء، فأخبر به القوم، وهذا الدعاء هو قول النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» رواه النسائي وغيره (¬٢).
إنَّ باب الإيمان بالقضاء والقدر بابٌ عظيم، وقد تقدم معنا ذكرُ تفسير العلماء لهذا الباب، وكيفية الإيمان الصحيح الذي جرى عليه السلف في هذا الباب العظيم.
والذي ينبغي أن يعلمه الإنسان أنَّ ما يصاب به بعضُ الناس من الوساوس والهواجس في باب الإيمان بالقضاء والقدر لا ذهاب لها إلا بالإيمان مع العلم الشرعي
ومن ذلك هذه الأدعية المباركة التي علَّمنا إيَّاها نبيُّنا ﷺ. فإن المحافظة عليها:
تزيد المؤمن إيمانًا ويقينًا وفهمًا، وتجعله من أصحاب التسليم لأمر الله -جل وعلا- يعمل بما أمره الله، فيأتمر بأمره، وينتهي عمَّا نهى عنه الله ورسوله ﵊.
وهذا الدعاء المبارك دعاءٌ عظيمُ النفع، كبيرُ الفائدة، مشتملٌ على معانٍ كبيرة