وقال الحسن البصري: "هما النفختان، أما الأولى فتميت الأحياء، وأما الثانية فتحيي الموتى" (¬١).
وقال قتادة: "هما الصيحتان: أما الأولى فتُمِيت كلَّ شيء بإذن الله، وأما الأخرى فتُحيي كلَّ شيء بإذن الله" (¬٢).
وهكذا يجد المتأمِّلُ للآيات الأخرى التي ورد فيها النفخ في الصور أنها تذكر نفختين أولى وأخرى،
قال الله تعالى: ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (٧٣)﴾ [الأنعام]
وقال سبحانه: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (٩٩)﴾ [الكهف]
وقال -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧)﴾ [النمل]
وقال -جل وعلا-: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ [المدثر]،
يعني إذا نفخ في الصور. قاله ابن عباس والحسن وقتادة وعكرمة ومجاهد وغيرهم (¬٣)
وقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ [الزمر: ٦٨]
اختلف فيه العلماء:
فذَهَبَ بعضُهم إلى أن النفخ في الصور دلَّت الآيات على أنه ثلاث وليست اثنتين،
فقالوا قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ هذه واحدة،
وقوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ هذه الثانية،