وقوله: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ هذه الثالثة.
وقال بعض أهل العلم هي أربع.
والصحيح من أقوال العلماء أنها نفختان (¬١).
وهو اختيار الشيخ العلامة ابن باز ﵀ وتلميذه العلامة ابن عثيمين ﵀. (¬٢)
ولا مانع من أن تكون النفخة الأولى فيها فَزَعٌ يَؤُولُ بالناس بعد ذلك إلى الموت. كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧].
ويقول النبي ﷺ وقد سُئِلَ عن الصور كما في سنن الترمذي ومسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: ما الصور؟ فقال ﷺ: «قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ» (¬٣).
وقال ﷺ: « … ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا، قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ، قَالَ: فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ … » (¬٤).