أعلمه عن النبي ﷺ، ثم قال النبي ﷺ: «وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ، إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الخَلْقُ» (¬١)
النفخة الأولى:
أما النفخة الأولى وهي بداية الساعة فيقول عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: لَيَنْفُخَنَّ فِي الصُّورِ، وَالنَّاسُ فِي طُرُقِهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ، حَتَّى إِنَّ الثَّوْبَ لَيَكُونَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَتَسَاوَمَانِ، فَمَا يُرْسِلُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ، وَحَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْفُخَ فِي الصُّورِ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٥٠)﴾ [يس] (¬٢).
وهذا فيه بيان أن النفخة الأولى تكون فجأة، وعليها تقوم الساعة كما جاءت بذلك الأخبار.
-وقد أخبر الله في كتابه أن الساعة تكون بغتة-.
يقول العلامة الألوسي ﵀: "وهي النفخة الأولى في الصور التي يموت بها أهل الأرض، وعبَّر بالإنظار نظرًا إلى ظاهر قولهم: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ [يونس: ٤٨] أو لأنَّ الصيحة لما كانت لا بُدَّ من وقوعها جُعِلُوا كأنهم منتظروها ﴿تَأْخُذُهُمْ﴾ تقهرهم، وتستولي عليهم، فيهلكون ﴿وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ أي: يتخاصمون ويتنازعون في معاملاتهم ومتاجرهم، لا يخطر ببالهم شيء من مخايلها كقوله تعالى: ﴿أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً