مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٣٤) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (٣٦) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣٧)﴾ [المؤمنون]. وهذا يدل على أنه أخبرهم بيوم البعث والجزاء والنشور، فكَذَّبوا ذلك؛ فأخذتهم الصاعقة، وعذَّبهم الله -جل وعلا-.
إخبار إبراهيم ﵍ بالبعث:
وفي قصة أبي الأنبياء إبراهيم ﵍ أنه دعا لمكة وأهلها، قال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦)﴾ [البقرة]
إخبار شعيب ﵍ قومه بالبعث:
وفي قصة شعيب ﵍ يخبرنا الله -جل وعلا- أنه قال: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦)﴾ [العنكبوت].
إخبار موسى ﵍ بالبعث:
وكذلك في قصة موسى ﵍ في مناجاته لله -جل وعلا-: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ [طه].
وهكذا في قصص بقية الأنبياء فما من نبي بعثه الله -جل وعلا- إلا وبَيَّنَ لقومه أن الساعة حق، وأن البعث والنشور بعد الموت حق، وأنَّ من كذَّب ذلك كان من أهل النار.
تكذيب العاصي بن وائل بالبعث ونزول القرآن في ذلك:
وجاء في صحيح البخاري عن الخباب بن الأرت ﵁ أنه قال: كُنْتُ قَيْنًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، قَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَقُلْتُ: "لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ تُبْعَثَ"، قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ،