وبيَّن أنه ينسفها نسفًا، وذَكَرَ الآياتِ التي تدُلُّ على ذلك من وصف ربنا -جل وعلا- للجبال.
فمما ورد من تفتُّتِ الجبال قوله تعالى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥)﴾ [الواقعة:] بُسَّت أي: فُتِّتَتْ فصارت كالدقيق المبلول.
وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (١٤)﴾ [المزمل] والكثيب المهيل: هو ما أشبه الدقيق والسَّويق.
وقال -جل وعلا-: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (٩)﴾ [المعارج] والعهن: هو الصوف المصبوغ.
يا سبحان الله! هذه الجبال القوية الثابتة، وذاك الصخر الصلب يصبح كالقطن المنفوش!
ويقول -جل وعلا-: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦)﴾ [الواقعة]
وفي سورة طه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦)﴾ أي: بساطًا واحدًا، والقاع: هو المستوي من الأرض.
وقال تعالى: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٢٠)﴾ [النبأ]
أي: كالسراب يعني أنها تصبح لا شيء.
تغير الأرض:
وأما عن الأرض فإن الله ذكر ما يحصل فيها من تغير في مواضع شتًّى، فيقول -جل وعلا-: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)﴾ [الواقعة]
قال ابن كثير: " أي: حُرِّكت تحريكًا فاهتزَّت واضطربت بطولها وعرضها؛ ولهذا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغير واحد في قوله: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ أي: زُلْزِلَت زلزالًا شديدًا" (¬١).
وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (١٤)﴾ [المزمل]