فإن الله -جل وعلا- هو الذي يقضي بين العباد، ويحكم بينهم يوم القيامة، فاللهم سلِّم سلِّم.
قاتل نفسه ومن لعن مؤمنًا أو قذفه:
ويؤتى بقاتل نفسه، فيُعذَّب، يقول النبي ﷺ: «وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ» (¬١).
من قذف مملوكه بغير حق أقيم عليه الحد يوم القيامة:
ويقول ﷺ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ» (¬٢) فهذا أيضًا ممن يُعذَّبون يوم القيامة.
وجاء أيضًا في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو القاسم ﷺ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَى يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ» (¬٣)
«مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ» ولو كان القاذف ذا مكانة في الدنيا، وقذف خادمه بالزنى واتهمه بالباطل فإنه يأتي يوم القيامة، فيقام عليه حدُّ الزنا في عرصات القيامة.
فهذه أصنافٌ من أولئك العصاة، نسأل الله السلامة والعافية.
أيها العاصي تُبْ ولا تأمن مكر الله:
أخي المسلم، لا تأمن مكر الله، ولا تقل: لا يُعذِّب اللهُ بالذنب الواحد، فإنما خرج آدم ﵍ من الجنة بأكلة حين ذاق الشجرة، وطُرِدَ إبليس من الجنة بسجدة أباها، وقال ﷺ: «دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» (¬٤) فذنبٌ واحدٌ يُوجِبُ العقوبة في الآخرة إن لم يَتُبِ اللهُ ﷿ على صاحبه.