وصح عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «والصِّراط كحَدِّ السيف دحضٌ مزلةٍ» (¬١). وفي رواية: «يُوضَعُ الصِّرَاطُ عَلَى سَوَاءِ جَهَنَّمَ مِثْلَ حَدِّ السَّيْفِ الْمُرْهَفِ، مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، … » الحديث (¬٢)
الورود على الصراط من الأهوال العظيمة:
والورود على الصراط من الأهوال العظيمة يوم القيامة. وقد تقدم معنا في الحديث عن الميزان ما رُوِيَ عن عائشة ﵂ وأرضاها أَنَّهَا ذَكَرَتِ النَّارَ فَبَكَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا يُبْكِيكِ؟» قَالَتْ: ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: … فذكر الميزان وتطاير الصحف ثم قال: وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ» وفي إسناده ضعف (¬٣). ومما يدل على هوله أوصافه المتقدمة، وكذا ما جاء من وقوف المرسلين وغيرهم على الصراط ودعائهم للمارين بالنجاة كما سيأتي.
دعاء المرسلين ﵈ وأتباعهم عندما يضرب الصراط:
وجاء في الحديث أن الرسل ﵈ وأتباعهم يقفون ويدعون بالسلامة والنجاة. ففي حديث أبي هُرَيْرَةَ، ﵁ أن النبي ﷺ قَالَ: « … فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ، وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، … » متفق عليه وفي رواية للترمذي وأحمد: « … فَيَقُومُ المُسْلِمُونَ وَيُوضَعُ الصِّرَاطُ، فَيَمُرُّونَ عَلَيْهِ مِثْلَ جِيَادِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَقَوْلُهُمْ عَلَيْهِ سَلِّمْ سَلِّمْ … » (¬٤)