وإذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ -كما في الحديث عن النبي ﷺ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: وهَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ» (¬١).
ويقول النبي ﷺ: «مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ، لَا يَبْأَسُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ» (¬٢).
ونعيمُ الجنة نعيمٌ يفوق الوصف ويقصر دونه الخيال، فليس لنعيمها نظيرٌ كما تقدم أن ذكرنا لكن جاء وصفها في السنة أن النبي ﷺ أخبرنا أنها: «لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، مِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ»، -والملاط ما يوضع بين اللبنتين وما يوضع بين الطوبتين-، قال ﷺ: «وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَاليَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ»
وإذا كان ملاطها المسك وتربتها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت فما ظنك بجمالها!! -نسأل الله -جل وعلا- أن يدخلنا الجنة-؛
ثم قال ﵊: «مَنْ دَخَلَهَا يَنْعَمُ وَلَا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ وَلَا يَمُوتُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ» (¬٣).
فهذا شيء مما ذكر في السنة في وصف هذه الدار العظيمة.