وقال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢)﴾ [ص]. يعني: "مستويات على سنٍّ واحدةٍ وميلادٍ واحد، بنات ثلاث وثلاثين سنة (¬١).
وقال أبو إسحاق الزجاج: "أي: هنَّ في غاية الشباب والحُسن ا. هـ (¬٢)
وقال الطبري ﵀: وقوله ﴿أَتْرَابٌ (٥٢)﴾ يعني: أسنان واحدة … وقال بعضهم: متواخيات لا يتباغضن، ولا يتعادين، ولا يتغايرن، ولا يتحاسدن ا. هـ (¬٣)
قال ابن القيم: وسَمَّي سنَّ الإنسان وقرنه تِرْبه؛ لأنَّه مسَّ تراب الأرض معه في وقتٍ واحدٍ، والمعنى من الإخبار باستواء أسنانهنَّ، أنَّهنَّ ليس فيهنَّ عجائز قد فات حسنهنَّ، ولا ولائد لا يُطِقْنَ الوطَء ا. هـ (¬٤)
لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان:
وقال تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦)﴾ [الرحمن: ٥٦]. أي: لم يطأهنَّ، ولم يغشهنَّ، ولم يجامعهنَّ.
الحور العين خلقهن الله للبقاء:
وهؤلاء النِّسوة لسن من نساء الدنيا، وإنَّما هنَّ من الحُوْر العين، لأنَّه سبحانه جعلهنَّ ممَّا أعدَّهُ اللَّهُ في الجنَّة لأهلها ويدلُّ عليه أيضًا الآية التي بعدها، وهي قول الله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن] ثمَّ قال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤)﴾ [الرحمن].