مَا حَمَلَ عَبِيدِي هَؤُلَاءِ عَلَى مَا صَنَعُوا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا رَجَّيْتَهُمْ أَمْرًا فَرَجَوْهُ، وَخَوَّفْتَهُمْ أَمْرًا فَخَافُوهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ مَا رَجَوْهُ، وَآمَنْتُهُمْ مِمَّا خَافُوهُ» (¬١)
وهذا باب واسع، فيا إخواني في الله اجتهدوا في الأعمال الصالحات. فنعيم الجنة لا يوصف، وإننا لا نكاد ننتهي من ذكر ما أعدَّ الله ﷿ لأوليائه في جنات عدن مما جاء أخباره في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ. ولنحرص على قراءة ما أعدَّه الله ﷿ لأوليائه في الجنة من طعام وشراب ونعيم وراحة وخدم.
فالمؤمن إذا دخل الجنة -كما نقل ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن القيم في حادي الأرواح وغيرهما- يكون فيها مَلِكاً: يسكن أعظم القصور، ويجتمع عليه من الخدم ما لا يُحصَى. كما قال الله -جل وعلا- في كتابه الكريم في سورة تتردد علينا ونقرؤها في فجر كل جمعة يقول تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ يعني على أهل الجنة ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩)﴾ [الإنسان] فإذا كان الخادم في الجنة الذي يخدمك صورتُه كاللؤلؤ المنثور في جماله وفي حسنه فكيف بالمخدوم؟!
نسأل الله -جل وعلا- أن يجعلنا من أهل الجنة
ونسأله ﷾ أن يُثبِّتنا على الأعمال الصالحات حتى نلقاه.
والحديث عن الجنة ونعيمها حديثٌ ذو شجون، ولعلَّ فيما ذكرناه كفايةٌ، والمقصود أن نعلم أن من الإيمان باليوم الآخر الإيمانَ بالجنة،
نسأل الله -جل وعلا- أن يجعلنا من أهلها،
هذا والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.