هو الضرير من ائمة الكوفة وأجلتهم، وفد على الرشيد فأكرمه، وجيء بالطعام فأكله بين يديه، وصب الرشيد الماء على يديه حتى غسلهما. وقال: أتدري من يصب الماء على يديك؟، قال: لا، قال أمير المؤمنين، قال: أكرمك الله كما أكرمت العلم. قال: ما أردت إلا هذا.
وعن عبد الله بن لبيد قال (¬١): كنا عند يزيد (¬٢) بن هارون فقال رجل: حدثنا عنه ﷺ فقال يزيد: يا أحمق هذا تفسير أحاديثه ﷺ وما تصنع بالحديث إذا لم تعلم معناه؟، ولكن همتكم للسماع، ولو كان همتكم العلم لنظرتم في كتب الإمام وأقاويله.
وعن سويد (¬٣) بن نصر عن ابن مبارك أنه قال (¬٤): لا تقولوا: رأي أبي حنيفة، ولكن قولوا: إنه تفسير الحديث.
وعن عمر (¬٥) بن يزيد قال (¬٦): كنت اختلف إلى عامر، فقال لي: أنظرت في كتبه؟ فقلت: إني أطلب الحديث فما أصنع به؟، قال: طلبت الأثار سبعين سنة فلم أحسن الإستنجاء حتى نظرت في كتبه.
وعن ابن مبارك (¬٧): عليكم بالأثر، ولا بد للأثر منه، فإنه يصرف تأويل الحديث ومعناه.