﴿بِأَهْلِهِ﴾ (¬١). فخاف ابن أبي ليلى من الإمام خوفا شديدا بعد ذلك المقام، وكان إذا وقع له عويصة دس الإمام رجلا يسأله عنها وكان الإمام يعلم ذلك وينشد شعر (¬٢):
وإذا تكون كريهة أدعى لها … وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
وفيه تنبيه على أن الغناء للناس كبيرة كما هو مفهوم من «الهداية» (¬٣) في قوله:
(ولا من يغني للناس».
وقد ذكر السهروردي في «العوارف» (¬٤) عن الأئمة الأربعة: الرواية على حرمته.
وعن ابن سلام قال (¬٥): ما زال الإمام يخطئ ابن أبي ليلى حتى عزله الخليفة عن القضاء. (ومن) غرائب ما وقع له معه: إن الإمام دخل عليه زائرا، فلما جلس قال لحاجبه: ائذن للخصوم، كأنه رام أن يرى الأمام أمضاء الحكم، فتقدم إليه خصمان فقال أحدهما: إن هذا قال لي: ابن الزانية، فخذ حقي منه، قال القاضي للمدعى عليه: ما تقول؟ قال الأمام: لم لم تسأل منه؟ إن كانت أمه حية، فليس له حق الطلب وإن كانت ماتت كان قولا آخر، فسأله، فأدعى موتها، فبرهن، فأراد القاضي السؤال عنه، فقال: سله: هل لها وارث آخر؟ فإن لم يكن لها وارث آخر كان قولا آخر، فبرهن على أنه لا وارث لها غيره، فذهب القاضي ليسأل المدعى عليه فقال: سله: هل كانت أمه حرة؟ فبرهن على حريتها، فلما رام القاضي السؤال